الشيخ الحويزي

431

تفسير نور الثقلين

عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا ، فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم وكره أن يخرج إبراهيم معه ، فوكله ببيت الأصنام ، فلما ذهبوا به عمد إبراهيم عليه السلام إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم ، فكان يدنو من صنم صنم فيقول له : كل فإذا لم يجبه أخذه القدوم ( 1 ) فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الأصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر ، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة فقالوا : من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم وهو ابن آزر فجاؤوا به إلى نمرود ، فقال نمرود لآزر : خنتني وكتمت هذا الولد عنى ؟ فقال : أيها الملك هذا عمل أمه وذكرت انها تقوم بحجته ، فدعا نمرود أم إبراهيم فقال : ما حملك على ما كتمت أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل ؟ فقالت : أيها الملك نظرا منى لرعيتك ، قال : وكيف ذلك ؟ قالت : رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل ، فقلت : إن كان هذا الذي تطلبه دفعته إليه ليقتله وتكف عن قتل أولاد الناس ، وان لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس وصوب رأيها ، ثم قال لإبراهيم : من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال إبراهيم : فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون فقال الصادق عليه السلام : والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، فقيل : فكيف ذلك ؟ فقال : انما قال : فعله كبيرهم هذا ان نطق ، وان لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا ، فاستشار قومه في إبراهيم فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين فقال الصادق عليه السلام : كان فرعون إبراهيم لغير رشده وأصحابه لغير رشدهم فإنهم قالوا لنمرود : " حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين " وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدهم فإنه لما استشار أصحابه في موسى عليه السلام " قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم " . فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم

--> ( 1 ) القدوم : آلة النجر والنحت .